مشروع حديقة بكاسين

رلى خالد - النهار
انطلقت فكرة إنشاء حديقة عامة في غابة بكاسين عام 2010، استكمالاً لخطة اعتمدتها البلدية منذ 2001، تحمل عنوان "وسائل حماية أكبر غابة للصنوبر المثمر في الشرق الأوسط" ، وتتضمن 3 عوامل أساسيّة: التلوّث، الحرائق والإعتداءات البشرية.
 لكن أهمية هذه الحديقة تجاوزت الهدف المحدد لها، فتحوّلت مع الوقت مركزاً للتلاقي بين أبناء المنطقة ومحيطهم الديموغرافي، ونموذجاً ناجحاً لتعزيز السياحة البيئيّة واستثمارها خدمة لأهالي المنطقة وأهلها.
تأهيل المياه ومكافحة الحرائق
 نجحت بلدية بكاسين منذ توليها إدارة الغابة الصنوبرية المميّزة عام 2001، في تحقيق أبرز أهدافها لجهة رفع ضرر مياه الصرف الصحي التي تتسرب من منطقة ضهور بكاسين السكنية، الواقعة على كتف حرج بكاسين الصنوبري لجهة الغرب، مع التوسع العمراني الذي شهدته في الأعوام الأخيرة، حيث كانت المياه الآسنة تتسبّب في حرق الأشجار وتلويث المياه الجوفيّة.
وبالفعل، نفذت البلدية، بالتعاون مع مقاطعة بروفانس – آلب – كوت دازور الفرنسية، بين الأعوام 2002 و2010، شبكة للصرف الصحي ربطت منازل الضهور بمحطة التكرير. كذلك عمدت الى تأهيل أنفاق المياه ال 22 الموجودة داخل الحرج ووصلتها أيضا" بالمحطة، ثم وزّعت المياه الصالحة للشرب على منازل بكاسين.
ومع إنجاز المرحلة الأولى، اعتمدت خطة لمكافحة الحرائق بأنجع الوسائل وأسرعها، فاستحدثت طرق داخل الحرج تسهيلاً لوصول سيارات الدفاع المدني وفرق الإطفاء، بما يضمن معالجة سريعة للحرائق لدى حصولها. وانعكست نتائج هذه الخطة إيجاباً على أسعار ضمان الحرج التي ارتفعت من نحو 200 مليون الى 450 مليوناً هذا الموسم، فتزامنت هذه المرحلة مع خطة تحريج شملت غرس من 4 الى 8 الآف نصبة سنوياً، بدءاً من 2002 وحتى 2012.
لخطة لا تكتمل الاّ بتوفير الحماية
لكن الخطة تبقى ناقصة من دون  تنفيذ الشرط الثالث، الذي يوفر حماية حرج بكاسين من الإعتداءات التي يخلّفها الزوار والمتنزهون، ويتمثل في تكوين مساحة داخل الحرج تستعمل كحديقة عامة تستقبل الراغبين في زيارة الحرج والتمتّع بمميّزاته البيئيّة الفريدة وتحمي بقية أجزائه من أي ضرر بشري مفترض.
وهكذا كان بروتوكول التعاون بين بلدية بكاسين واتحاد بلديات منطقة جزين وجمعية "التنمية للانسان والبيئة"  DPNA لإنشاء ما يعرف حالياً بـ "الحديقة العامة – غابة بكاسين" على أرض تابعة لحرج بكاسين مغطاة بأشجار الصنوبر المثمر على مساحة 22 ألف متر.
 ويتضمّن المشروع وفق الدراسة، مركزاً لل "كافيتريا" والإدارة والحمّامات، الى "كيوسكات" لبيع المنتجات البلدية، ومساحة مخصّصة للتخييم تتضمن مطبخاً ومغاسل ميدانية، وتفرد داخل المشروع مساحة للنزهات العائلية Picnic Area ى 13 كلم مخصّصة لرياضة المشي داخل الحرج أو Hiking  إضافة الى مسار للدرجات الهوائية Biking ومساحة لألعاب الأطفال، فضلاً عن Parc d’aventure ومطعم شتوي Panoramic وواحة خضراء ومشتل لبيع أشجار الصنوبر، الى مصنع لتعليب انتاج الصنوبر سينفذ داخل الحديقة.

هل يستكمل في 2015؟
يتألف مجلس إدارة الحديقة من اتحاد بلديات منطقة جزين وبلدية بكاسين، وجمعية "التنمية للانسان والبيئة"، ويتولى حالياً رئاسته جورج نمّور .
يتوقع المدير التنفيذي مارون عزيز "أن يستكمل المشروع السنة 2015، إذا لم تتأخر مصادر التمويل التي تعتمد على جهات مانحة، كمؤسسات أجنبية غير حكومية وسفارات ومبادرات خاصة وفردية". ويكشف "أن المرحلة الأولى من المشروع انطلقت بمسعى من Relief International وبتمويل من الوكالة الأميركية للتنمية الدولية USAID التي أنشأت الوحدات الثلاث الأساسيّة المتمثلة في مبنى الكافيتريا والإدارة والحمّامات، وفق الشروط والمعايير التي وضعتها البلدية، كعدم استعمال الاسمنت وغيرها من الشروط البيئيّة التي تراعي حماية الغابة، كوصل الحمامات والمغاسل بشبكة أقنية الصرف الصحي لتصل الى محطة التكرير. وساهمت البلدية في الحفريات والبنى التحتية وإمدادات المياه والكهرباء، أما إتحاد البلديات فتولّى دفع اشتراكات المياه والكهرباء للعام 2011".
 توسعت عملية التسويق للمشروع فطالت عدداً من المصارف والجمعيات والسفارات الأجنبية التي تبنّى كلّ منها تنفيذ مرحلة من الحديقة. لكن عدم الإستقرار الإقليمي والتوتر الأمني اللذين تشهدهما المنطقة، دفعا بالمموّلين الى تعليق ورشة العمل والتريث ريثما تنجلي الأوضاع.
ووفق عزيز، "كان من المفترض أن تمّول USAID  تنفيذ المطعم الشتوي الـ Panaromic بكلفة 100 مليون ليرة ليستمر نشاط المشروع على مدار السنة، لكن الأوضاع المأسوية في سوريا حوّلت كلّ الأموال والمساعدات الأجنبية من الشقّ الإنمائي الى إغاثة النازحين، كون هذا الأمر بات حالياً من الأولويات".
وتوجه بالشكر الى رجل اعمال لبناني مغترب في أميركا سبق أن زار المشروع وتكفّل بتشييد 10 "كيوسكات"، نفّذ منها 6 تستخدم لتفعيل انتاج سيدات المنازل للمونة البلديّة التي تعرض وتباع فيها، فضلاً عن معروضات من الحرف الجزينيّة.
وشمل التسويق أيضاً في "الكيوسكات"، الأشغال اليدوية الخاصة بالسيدات المتدرّبات على أشغال يدوية متنوعة، من التقشيش الى النقش بالقصدير والتطريز، وغيرها لتطوير مهاراتهن الشخصية بعدما خضعن لدورات تدريب في مراكز للشؤون الإجتماعيّة في المنطقة، وذلك عبر خطة تعاون مشتركة بين هذه المراكز وإدارة الحديقة. 

مواصفات 5 نجوم
وكان من المفترض أن يوفر المشروع مساحة للتخييم بمواصفات 5 نجوم. وبانتظار تنفيذ الوعود، شهد إقبالاً كثيفاً في هذا المجال بدءاً من 12 تموز 2012، فاستضاف نحو 300 عنصر من قسم الشباب في الصليب الأحمر اللبناني في مخيم وطني، الى مخيم لكشافة التربية وكشافة الفاروق. ولم تقتصر الزيارات على الفرق الكشفيّة، بل تميّزت بحضور عدد كبير من العائلات التي فضّلت الإقامة في المخيم الخاص بالغابة للمشاركة في المهرجانات الصيفيّة التي تقام في المنطقة على مدار الصيف، الى زيارة للمشاركات بمسابقة ملكة جمال الإغتراب اللبناني يرافقهن وزير السياحة فادي عبود، وزيارات لأبرز مدارس صيدا والجنوب، إضافة الى زوّار من كل المناطق، ممّا كسر حاجز الإنعزال الذي عاشته منطقة جزين وأعاد اليها التواصل الذي طالما افتقدته في الأعوام الماضية.
نجح مشروع الحديقة العامة في غابة بكاسين رغم عدم استكماله والإمكانات المتواضعة التي يعتمد عليها، ومعظمها مبادرات فردية للقيّمين عليه، في أن يحقق مجموعة مهمة من الأهداف التي عجزت أكبر المشاريع عن إنجازها. فهل تشهد الأيام المقبلة استكمالاً للوعود لإنجازه وتفعيل نشاطه؟

November 2017
Sun Mon Tue Wed Thu Fri Sat
     1234
567891011
12131415161718
19202122232425
2627282930