إحياء مهرجان جزين للفنون

النهار – رلى خالد

شكّل قصر سرحال في مدينة جزين معلما ثقافيا وفنيّا، اذ لم تكن الجهود التي بذلها مؤسسه النائب السابق والطبيب الراحل فريد سليمان سرحال في تشييده صدفة، فقد كان يسعى منذ انطلاق العمل في هذا القصر في عام 1967 الى جعله منارة ثقافية ومركزا ثابتا للمهرجانات الفنيّة والسياحية المميزة التي كانت ستضع مدينة جزين على خريطة السياحة الفنية والمهرجانات العالمية، أسوة بمدن جبيل وبعلبك وبيت الدين وغيرها من المناطق اللبنانية التي ارتبط اسمها بهذه المهرجانات منذ عقود.
وبالفعل، كانت أول محاولة لمؤسسه في عام 1973 عندما أطلق "مهرجان المغتربين" الذي شارك فيه جميع سفراء الدول المعتمدين في لبنان خصوصا أماكن الانتشار اللبناني الى شخصيات سياسية وديبلوماسية، على رأسهم الرئيس شارل الحلو. لكن الحوادث المأسوية التي عصفت بالوطن حالت دون اكمال المسيرة ليعاجل الموت في عام 1995 الدكتور سرحال فتنطفئ الشعلة.
ويعيد اتحاد بلديات منطقة جزين بعد نحو 40 سنة، الى هذا المعلم، مكانته وبعضا من أمجاده الضائعة، وذلك من خلال فكرة "مهرجان جزين للفنون 2012" (Jezzine Art Festival) الذي نظم للمرة الأولى في اشراف اللجنة الثقافية في الاتحاد وتضمن معارض لرسامين محترفين ونحاتين قدموا أعمالهم على مدى ثلاثة أيام من الجمعة 27 تموز الجاري وحتى مساء امس الأحد، فاختتم المهرجان بعدما مزجت أعمالهم المميزة في حنايا هذا القصر الأثري وسط أجواء ساحرة تأخذ الزوار في رحلة خيالية نادرة.
وترافقت العروض الفنية التي استقبلت الزوار بدءا من الخامسة بعد الظهر كل يوم مع سهرات فنيّة وسهرات مميزة امتدت كل يوم حتى ساعات الفجر الأولى، وأحياها الفنان وليد الطويل لمحبي موسيقى "الجاز"، وفرقة Symphonie du centre culturel allemande الى عروض راقصة متنوعة.
وكان حفل الافتتاح أقيم السابعة مساء الجمعة الفائت في رعاية وزير السياحة فادي عبّود ممثلا بالنائب ميشال الحلو، وتحدثت عريفة الحفل لارا قرياقوس عن اطلاق "مهرجان جزين للفنون" بناء على رغبة اتحاد بلديات منطقة جزين بوضع المنطقة على خارطة المهرجانات السياحية والثقافية في لبنان، واختيار قصر الدكتور فريد سرحال لما يمثله من ارث معماري وثقافي.
وشكر مضيف الحفل الدكتور كميل سرحال الوزير عبود رعايته واتحاد بلديات منطقة جزين على تنفيذ هذه الفكرة التي طالما تاق والده الى تجسيدها في قصره مؤكدا أن هذا المهرجان لن يكون الأخير في قصر فريد سرحال بل مجرد انطلاق لحلم سيتحقق كلّ سنة.
من جهتها، اعتبرت رئيسة اللجنة الثقافية في الاتحاد المنظمة للحفل ألين حرفوش، "أن اللقاء في هذا القصر الذي يخلد ذكرى صاحبه الدكتور فريد سرحال، ليس الا لتأكيد عزمنا وضع جزين على الخارطة السياحية (…) فنعمل بوحي الطموحات الكبيرة والآمال الصعبة التي حلمنا بها".
أما رئيس الاتحاد خليل حرفوش فرأى "أن أهالي جزين الذين ردّهم الأمير فخر الدين الى المنطقة منذ 500 عام ليمارسوا دور العازل الايجابي بين الطوائف في الشوف والجنوب وصيدا والبقاع ما زالوا يضطلعون اليوم بهذا الدور الايجابي معتمدين سياسة اليدّ الممدودة والانفتاح على الجميع في محيطهم، محافظين على خصوصيتهم المرتبطة بالحفاظ على الأرض وبناء المستقبل".
ووعد حرفوش أن يكون مهرجان الفنون مجرد انطلاقة وبداية لمهرجانات سنوية سوف تشهدها مدينة جزين أسوة ببقية المناطق اللبنانية، فيكون الصيف موعدا لتحقيق الأماني والأحلام.
وشكر النائب الحلو باسم وزير السياحة جميع الحاضرين والمشاركين في هذه الاحتفالات، وهي عبارة عن أعراس فنية تغوي العين وتغني الفكر وتحاكي العقل والذوق وتومئ الى جوّ ثقافي تعيشه المنطقة".
ووجه الحلو تحية الى "أهل هذا القصر وروح بانيه الغائب الحاضر المرحوم الدكتور فريد سرحال وأهل بيته غائبين وحاضرين وفي مقدمهم الدكتور كميل سرحال واعتبر اعادة احيائه ليس غريبا على مدينة احتضنت الفن والحق والخير والجمال، قيما تجسّدها ماضيا وحاضرا، فتبقى مدينة الفكر والشعر والأدب والقداسة".
وفي الختام قدمت فرقة Dance anatomy عرض Latino dance show، قبل أن يجول الجميع على أقسام المعرض الذي تضمّن رسومات كلاسيكية للفنان غسان محفوظ، وأخرى سوريالية نادرة للفنان جوزف عون، ومنحوتات وأعمال زجاجية مميزة للفنان اندره نمّور وغيرهم من الفنانين الى قسم خصص لعرض الأعمال الحرفية الجزينية.

September 2017
Sun Mon Tue Wed Thu Fri Sat
         12
3456789
10111213141516
17181920212223
24252627282930