الاتحاد يطلق الخطة الإستراتيجية

رلى خالد - النهار

تحت شعار "المحافظة على الأرض وبناء المستقبل" أطلق إتحاد بلديات منطقة جزين، الخطة الإستراتيجية الإنمائية للمنطقة، التي تهدف في شكل أساسي الى خلق فرص عمل لتثبيت المواطنين في أرضهم، والحدّ من هجرة الشباب ونزوحهم الى المدينة، وذلك عبر مشاريع إنمائية تعيد إحياء مختلف القطاعات الإقتصادية في منطقة  جزين.
"لأن الناس ملّوا الخطابات السياسية والشعارات الفارغة من كل مضمون أو تحرّك عملي، وفي ظل ظروف إقتصادية خانقة، كان لا بدّ من تحرّك سريع لإنقاذ منطقة جزين، من المصير الأسود الذي يتهدّدها..."، وفق رئيس الإتحاد خليل حرفوش، الذي يرى "أن عمل الاتحاد يجب أن يكون منهجيا وهادفا، ولا يقتصر فقط على أخذ المساعدات لتنفيذ مشاريع عفوية عشوائية. لذلك كانت فكرة وضع رؤية لمنطقة جزين الى 20 السنة المقبلة، نحاول من خلالها استنباط المشاريع الملحّة والحيوية للمنطقة".
من هنا كانت الخطة الإستراتيجية الإنمائية لمنطقة جزين ورسالتها العمل على تنمية مختلف القطاعات الحياتية لقرى المنطقة، مع المحافظة على الارث الطبيعي والمعماري، بما يراعي شروط ومعايير بيئية عالية الجودة، والعمل على تنظيم التمدّد العمراني وحماية المساحات الخضر، وتأمين شروط للنمو الاقتصادي تسمح بإطلاق مشاريع تستقطب الزوّار والمستثمرين، وتسهم في خلق فرص عمل لأبناء القرى، وذلك ضمن إطار عمل مؤسساتي منهجي، يرتكز على العمل بشغف ومصداقية، ويشكل المرجع الاول الذي يقود، متحدا، عملية التنمية ضمن خطة متكاملة ومستدامة.

ما هي أهداف الخطة الإستراتيجية؟ ومن هي الجهة المسؤولة عنها؟
تهدف الخطة الإستراتيجية الى تشخيص الواقع الحالي للقطاعات المعنية بالخطة، ودراسة خصائص المنطقة ومميزاتها التنافسية، ومواردها، فضلا عن أمكاناتها وقدراتها الطبيعية والبشرية والمالية، لتنتقل بعدها الى تحليل الاشكالات الاساسية التي تعوق نمو المنطقة، وتؤثر على الحياة الاجتماعية والاقتصادية فيها. ثم تحدّد الاتجاهات التنموية الكفيلة بتنشيط اقتصادها، وبتحسين الحياة الاجتماعية فيها، وأخيراً، وهو الأهم، اقتراح مشاريع تنموية تنسجم مع الواقع وتسهم في نموّ المنطقة.

الدراسة
يشكل اتحاد بلديات منطقة جزين السلطة المحلية القائمة المسؤولة عن الخطة ومتابعتها، وهو يشمل القرى المنضوية ضمن الاتحاد وعددها 27 بلدة. وتطال الخطة أيضاً القرى الصغرى التي لا توجد فيها بلديات وعددها 18 بلدة،  واقعة ضمن النطاق الجغرافي لمنطقة جزين، ويعتبر الاتحاد نفسه مسؤولاً عن نمّوها وتطورها.
بعد إطلاق العمل في أيار 2011، وتشكيل لجنة دراسات مؤلفة من رؤساء بلديات في المنطقة، بدأت الشركة المولجة إجراء الدراسة، عملية جمع المعلومات من القرى والبلدات، وشمل المسح مختلف المجالات، وتحديداً القطاعات المرتبطة بالخطة، كالسياحة والزراعة والصناعة والبيئة والبنى التحتية والثقافة والتعليم والصحة والتنمية الاجتماعية والتخطيط العمراني. أنتجت هذه الدراسة مجموعة مميزات وإشكاليات، ويؤكد حرفوش "أن من أبرز مميزات منطقة جزين كونها تتمتع بمقومات سياحية بيئية نادرة، لا بل غير موجودة في أي مكان آخر في لبنان، لكن المشكلة تكمن في عدم إستثمار هذه المقومات".
أما أبرز الإشكاليات فهي غياب القطاع الصناعي في شكل كامل، وتراجع القطاع الزراعي تراجعاً ملحوظاً بعد أن كان من أبرز القطاعات المنتجة في السنوات الماضية، مما يعني غياب فرص العمل وإزدياد حركتي النزوح والهجرة، الى ضعف وشبه غياب للقطاع الصحي والتعليم العالي، وغيرها من الإشكاليات المهمة.
ويلفت حرفوش الى بعض الأرقام والإحصاءات التي نتجت عن هذه الدراسة، والتي تؤشر، في رأيه، الى الوضع المتدهور للمنطقة، بحيث يتناقص عدد الطلاب سنوياً في المنطقة بنسبة 20 بالمئة في السنوات العشر الأخيرة، وهذا مؤشر سلبي يضع المنطقة على الخط الأحمر. أما عدد المنازل المأهولة شتاء في قرى المنطقة فهو على الشكل الآتي: 6 منازل في حيداب، 4 منازل في المكنونية، 6 منازل في عازور...الخ، وجميعها مأهولة من المسنّين الذين يرفضون ترك أرضهم، وهي مرشحة للقفل في المستقبل القريب إذا لم يعد الشباب الى قراهم.
إن النزوح المطرد لأهالي المنطقة، بسبب عدم توافر مقومات الحياة اللائقة، والتراجع الملحوظ للاقامة الدائمة في قراها، فضلا عن عملية بيع أراضيها لأشخاص من خارج المنطقة، تشكل تهديدا مباشراً لنسيجها الاجتماعي. علما أن حركة النزوح مرشحة للازدياد في ظل تضاؤل فرص العمل في المنطقة، وقفل المدارس في بعض القرى، وعدم وجود شبكة مواصلات فعالة تسهل الانتقال من والى المدينة، إضافة الى غياب مؤسسات التعليم العالي والجامعي في شكل فاضح عن المنطقة، وهي عوامل تسهم الى حدّ كبير في تثبيت السكان في قراهم. نتيجة هذه الدراسة المفصلة تبيّن أنه يجب التركيز على ثلاثة قطاعات رئيسة لإعادة إحياء منطقة جزين، هي السياحة، الزراعة والصناعات الخفيفة.  وبالفعل بدأ إتحاد بلديات المنطقة العمل على تدعيم هذه القطاعات الثلاثة، فعلى صعيد الزراعة يعمل الإتحاد، وفق حرفوش بالتعاون مع المجتمع المدني والقطاع الخاص لتأمين التمويل الضروري لزراعات عدّة، سيبدأ العمل بها بعد إنجاز عقود لتصريف المنتجات، منها زراعة الفطر والأفوكا وغيرهما، علماً أن المستثمرين في هذا المجال هم من أبناء المنطقة المتمولين، وأن أكثر من 90 بالمئة من أراضي المنطقة كانت تستخدم في ما مضى للزراعة وهي اليوم جرداء قاحلة.  ولتأمين فعالية في الإنتاج أطلق إتحاد بلديات منطقة جزين مشروع الشركة الزراعية، التي تتولى تأمين الخدمات الزراعية لمزارعي المنطقة الذين يفتقرون الى الإمكانات المادية والبشرية وتتوزع الخدمات على تأمين اليدّ العاملة الى رشّ المبيدات ومراقبة نوعية الإنتاج ...الخ بأقل كلفة ممكنة. ويجري العمل على قدم وساق لاستقطاب أكبر عدد من التمويل والمستثمرين في هذا القطاع.

سياحياً
على صعيد السياحة تمكن الإتحاد من الحصول على مساعدة مالية من الإتحاد الأوروبي تبلغ 120 ألف يورو، سيتسلمها في أذار 2012 لبدء تنفيذ مشروع سياحي بيئي متكامل يتضمن:
وضع خارطة سياحية موسعة للمنطقة، وتنفيذ مشروع المسارات السياحية ودروب المشاة، الى إنشاء مكتب استعلامات سياحية في جزين، وإطلاق خطة ترويج إعلامية سياحية للمنطقة، فضلا عن تدريب مرشدين سياحيين، ووضع خطة لتحسين الخدمة في مطاعم المنطقة، وتأهيل الادراج في القرى، ودراسة تقييم للأثار الموجودة (الكنائس، النواويس، المغارات)، واعادة تأهيل منطقة النبع في جزين وتحويلها متحفاً تراثياً، وتأهيل النواويس الرومانية وإبرازها للزوار، وتأهيل الطواحين القديمة (دير القطين، وادي جزين، روم)، والمباشرة في إطلاق مشروع نموذجي (Parc Naturel Régional) أوصت به الخطّة الشاملة لترتيب الأراضي الواقعة في جبل ووادي الباروك – بسري – الأوّلي (والمتضمّنة محميّة الشوف)
الى سلسلة طويلة من المشاريع السياحية المميزة التي يتوقع تنفيذها تدريجاً مع توافر تأمين التمويل الضروري لها.

والصناعة
أما على صعيد الصناعة فتتميز منطقة جزين بالمساحات الشاسعة الصالحة لإنشاء الصناعات الخفيفة غير الملوثة للبيئة. ويكشف حرفوش في هذا المجال عن مفاوضات جارية لإنشاء عدد من المصانع، أبرزها مصنع لإنشاء المراوح الهوائية التي تستخدم في توليد الطاقة الكهربائية التي ستصدّر الى أفريقيا، ومصنع لإنتاج مولدات كهربائية صديقة للبيئة لا تستخدم المحروقات في عملية توليد الطاقة، وقد تكون هذه المولدات حلا لمشكلة الكهرباء في منطقة جزين أيضاً، الى مصنع رائد لتصنيع الألبان والأجبان لتصريف كميات الحليب المنتج في المنطقة والذي يعتبر الأكبر في الجنوب بحيث يصل الى 3 أطنان يومياً.
إن نجاح إعادة أحياء هذه القطاعات الثلاثة مرتبط الى حدّ بعيد بتنفيذ سلسلة من المشاريع في القطاعات الستة الأساسية المرتبطة مباشرة بالبنى التحتية في المنطقة، كشبكات المياه والصرف الصحي والطرق والكهرباء ... الخ.
واذا كانت الخطة الإستراتيجية الإنمائية لمنطقة جزين قد حددت حوالي 80 مشروعاً إنمائياً يجب تنفيذها لإعادة إحياء المنطقة، فان الإتحاد رتبها وفق الأولوية، وأنجز حتى اليوم دفاتر الشروط لسبعة مشاريع أساسية موزعة على القطاعات الثلاثة الرئيسة (زراعة، سياحة وصناعة) وهي جاهزة للتلزيم. كذلك يجري العمل بالتوازي على خمسة مشاريع متعلقة بالبنى التحتية، وهي من مسؤولية الإتحاد، وتطال دراسة شاملة لشبكات الصرف الصحي في القرى والنواقص في مدينة جزين وربطها بمحطات تكرير سيتسلمها الإتحاد بعد شهرين، إضافة الى إنشاء مشروع مصنع لتدوير النفايات أنجزت دراسته وحددت قطعة الأرض التي سينفذ عليها، على أن تتولى شركة خاصة عملية بنائه وإدارته فور تجهيز المعاملات الرسمية، باشراف مباشر من الإتحاد.

September 2017
Sun Mon Tue Wed Thu Fri Sat
         12
3456789
10111213141516
17181920212223
24252627282930