اجتماع طارئ للجنة بيع الأراضي

مارون ناصيف - السفير
تعقد لجنة ملف بيع الأراضي في المناطق المسيحية اجتماعاً طارئاً اليوم، في بكركي يشارك فيه اعضاء لجنة الطوارئ الذين سمتهم الرابطة المارونية بحضور المطران كميل زيدان، خصوصاً بعدما دق بعض أعضاء اللجنة ناقوس الخطر لدى الصرح البطريركي بسبب تقارير وردتهم مؤخرا حول بيع الأراضي، وبالتالي بروز حاجة الى وضع خطة مالية وسياسية وتشريعية تضع حداً لتفاقم هذه الظاهرة.
فالهواتف الخلوية الخاصة بأعضاء لجنة الطوارئ لم تهدأ خلال الأشهر القليلة الماضية، بحسب عضو المجلس التنفيذي في الرابطة المارونية طلال الدويهي الذي سأل «كيف نحافظ على ديموغرافية المناطق وهويتها في لبنان»؟
وتفيد إحصاءات الرابطة بأن ما يقارب الـ80% من مساحات بلدات عجلتون وريفون وميروبا إضافة الى كفرذبيان في كسروان باتت وللأسف مبيعة بكاملها لغير لبنانيين. ومن كسروان الى الشمال، حيث وصلت نسبة الأراضي المبيعة في بلدة علما الزغرتاوية الى 85% من مساحتها الإجمالية. أضف الى كل هذه الملفات التي تثقل حمل الرابطة، «كيف أن الساحل الكوراني من ضهر العين مروراً بالسامرية وصولاً الى أنفه، الذي يحوي على حوالى مليون و800 ألف م2 بات مملوكاً من متمولين من غير أهل المنطقة» على حد تعبير أحد أعضاء لجنة الطوارئ.
كل هذه الأرقام لا تساوي شيئاً مقارنة بما تسمى «الملفات الاستفزازية» بالنسبة الى الرابطة، و«منها قضية بيع نائب لعقار تبلغ مساحته 370 ألف متر مربع وسط الجبل المسيحي الزغرتاوي وتحديداً في بلدة شناتة. وفي هذا الإطار تسأل أوساط الرابطة «هل يجوز ألا يتردد هذا النائب قبل أن يبيع أرضه، لا سيما أنه لا يفوّت أي اجتماع ماروني موسع في بكركي إلا ويشارك فيه حتى لو كان الاجتماع مخصصاً لبيع الأراضي في المناطق المسيحية؟"
ملف نافر آخر يتمثل بدعوى قضائية أقامها نائب مسيحي سابق من المتن الشمالي ضد الكنيسة المارونية بسبب أن الأخيرة استأجرت من الدولة اللبنانية دير مار مارون في الهرمل المعروف بـ«مغارة الراهب» لإعادة ترميمه ووضعه على الخارطة السياحية الدينية بعد سنوات طويلة من الإهمال، مدّعياً أن والده اشترى هذا الدير من احدى عائلات المنطقة. وتسأل أوساط الرابطة أهكذا تكافأ الكنيسة على مبادرتها التي تنطلق من مبدأ الحفاظ على الوجود المسيحي في الهرمل؟
إعلان حالة الطوارئ والدعوة الى هذا الاجتماع مع المطران زيدان «لا يعني أبداً أن الرابطة تلعب دور المتفرج، خصوصاً أنها حققت أكثر من إنجاز على صعيد وقف بعض أعمال البيع وإقناع أصحابها بتأمين زبائن من المسيحيين لشراء هذه العقارات". 
وقد أثمر التنسيق القائم بين الرابطة وبكركي تعليق عملية بيع 115 ألف م مربع في منطقة كفريا قضاء زغرتا، إذ استطاعت بكركي أن تقنع صاحب الأرض بعدما اوكلت مهمة التفاوض للنائب آغوب بقرادونيان، بأنها ستؤمن له أحد المتمولين المسيحيين لشرائها.
إنجاز آخر على هذا الصعيد سجل في بلدة مشمش الجبيلية، إذ تريثت صاحبة إحدى الجامعات قبل ان تبيع أرضاً بمساحة 40 ألف م2 حتى يتم الاتصال بها فور تأمين الشاري.
وفي المجال عينه يمكن القول إن عملية استرداد تلة الوروار (82 ألف م2) في منطقة الحدت، من مالكيها الجدد، بدأت تأخذ طريقها الى التحقق نتيجة المفاوضات القائمة لشرائها من قبل متمولين مسيحيين.
وبما أن نسبة 80% من المسيحيين الذين يبيعون أرضهم هي من المغتربين اللبنانيين تشير المعلومات الى أن لجنة الانتشار في الرابطة المارونية تعدّ لعقد مؤتمر يتوجه الى المغتربين، كما أن لجنة بيع الأراضي تحضّر مؤتمراً عاماً للمغتربين، كل ذلك بهدف إقناع هؤلاء بأن بيع الأرض يعتبر بيعاً للوطن.
وفي الوقت الذي ترتفع فيه بعض الأصوات المقللة من قيمة هذه المؤتمرات، تؤكد المصادر المطلعة أن المؤتمر الذي عقد حيال هذا الشأن في جزين بحضور نواب المنطقة ورؤساء البلديات والمخاتير أعطى نتائجه، حيث لم تسجل اي عملية بيع في القضاء منذ انعقاد المؤتمر حتى اليوم، اي منذ سبعة أشهر.
أبرز ما سيصدر عن اجتماع بكركي اليوم هو مطالبة وزير العدل شكيب قرطباوي، بضرورة إعادة العمل بقانون حق الشفعة الذي ألغي بعد العام 1992، إضافة الى فرض براءة الذمّة البلدية والاختيارية على عقود البيع كي لا تحصل الصفقات من دون علم البلديات والمخاتير.
وبما ان بعض عمليات البيع والشراء تتم عند كتّاب العدل من دون علم اي طرف ثالث، سيدعو المجتمعون الى ربط كتاب العدل بوزارة العدل كي تعرف هذه الأخيرة بكل عملية بيع من هذا النوع.
إذاً أمام الرابطة المارونية حوالى 176 طلب بيع أرض، تقوم لجنة بدراستها كي تدفع المستثمرين الى شرائها، اذا نجحت في تأمين هؤلاء المستثمرين.

November 2017
Sun Mon Tue Wed Thu Fri Sat
     1234
567891011
12131415161718
19202122232425
2627282930