الشارع ينقذ مسرح بيروت

النشرة - علي الدوخي
منذ فترة يفقد لبنان عامة وبيروت خاصة معالمهما الثقافية الواحد تلو الآخر، وكأن في ذلك عملية منهجية لتدمير الذاكرة الحية للمجتمع اللبناني عبر وسائل عديدة يأتي في طليعتها محو الطابع الثقافي لمدينة بيروت. فبعد أن تم اقفال العديد من صالات السينما والمسارح ومؤسسات التراث الثقافي، ها هو مسرح بيروت على مشارف الاقفال وربما الهدم.
لذلك قام عدد من الجمعيات والمؤسسات الثقافية والفنية في لبنان بتجمع أمام وزارة الثقافة في بيروت اليوم الاربعاء 21 كانون الاول، للمطالبة بإتخاذ تدابير فورية بوضع اليد بصورة مؤقتة على مسرح بيروت في منطقة عين المريسة، لحين إدراجه على لائحة الممتلكات الثقافية.
بدأ التجمع عند الساعة العاشرة والنصف صباحاً حيث احتشد عدد كبير من الشباب أمام وزارة الثقافة حاملين يافطات كتب عليها الكثير من العبارات التي تطلب من الدولة عامة ووزارة الثقافة خاصة ممثلة بالوزير غابي ليون أن تحمي مسرح بيروت وتضع يدها عليه فوراً، فما كان من الوزير الا أن خرج من مبنى الوزارة حيث وقف الى جانب المحتجين واستمع الى مطالبهم، وكان للنشرة حديث خاص معه حيث أكد أن مسرح بيروت مسرح عريق فهو في حي من احياء بيروت القديمة ويجب المحافظة عليه، وقال: "نحن مع المحافظة عليه، وكل ما جرى هو أن المستأجر خسر الدعوى أمام المالك مما أدى الى اقفال المسرح لفترة مؤقتة فقط، وهذا لا يعني ان المسرح سوف يزول".

 
وأضاف:  "نحن لا نقف بوجه القرار القضائي لأن الدعوى خاصة بقانون الاجارات الذي لاعلاقة لنا به، ولكن عندما علمنا بنتيجة الدعوى قمنا من باب الحرص على أهمية الموقع من الناحية التراثية والثقافية، بإتخاذ اجراءات بحسب القوانين والانظمة المتوفرة لدينا والتي تحول الان ولاحقا،ً دون هدم هذا المسرح أو تحوير وجهة استعماله لشأن آخر ليس له علاقة بالمسرح".
وخلال التجمع التقينا بأحد منظمي التجمع "زيكو" والذي أشار الى أنه يوجد لدينا ارث ثقافي منذ سنين وهو دائما مهدد، وقال: "لذلك قمنا اليوم بهذا التحرك امام وزارة الثقافة لنطالبها بوضع  تصنيف لهذه الاماكن الثقافية لأنها مهمة للذاكرة المدنية".
وعن موضوع الشركات الخاصة ان كانت هي السبب بزوال المسارح، قال: "كل شيء يخص الاستثمار والبناء ارباحه كثيرة، وانا هنا أطلب من الدولة ان تتدخل وتنظم العمل دون ان يتكبد هؤلاء المستثمرون اي خسائر، بل يحافظوا على ارباحهم ويكون لديهم شيء من الاحترام للإرث الثقافي، فبدل من أن يقوموا ببناء مواقف للسيارات تحت المبنى الأفضل لهم أن يقوموا ببناء مسرح".
وأضاف:  "حجة أنه لا يوجد جمهور للمسرحيات التي تعرض هذا غير صحيح، لأنه في اي شيء تقوم بعرضه تتوقع النجاح او الفشل وهناك الكثير من الاعمال المسرحية التي لاقت نجاحاً كبيراً"، وأكد أن التحرك ينجح والوزير يستجيب بطريقة رائعة".
بعدها قام الوزير غابي ليون بالتوجه الى مكتبه والامضاء على قرار يمنع فيه القيام بأي عمل على مسرح بيروت من شأنه تغيير الوضع الحالي للمسرح بيروت وبنائه، أو إشغاله لغير الغاية المعد لها، دون موافقة مسبقة من المديرية العامة للآثار.

November 2017
Sun Mon Tue Wed Thu Fri Sat
     1234
567891011
12131415161718
19202122232425
2627282930