الحلو: اللبناني لا ينقصه الذكاء

غادة علي كلش - اللواء
يتبوأ البروفسور اللبناني جورج الحلو منصب المدير التنفيذي لمركز في وكالة الفضاء الأميركية ويحمل في مدار الفيزياء الفلكية بصمات مهمة، من خلال مساهمته مساهمات خاصة بوجود أربعة مراصد فلكية في الفضاء الخارجي خلال العامين 2010 – 2011. ومن خلال اكتشافه منذ 25 سنة، الخصائص الأساسية لانبعاثات الأشعة ما دون الحمراء من المجرات.
<اللـواء إغتنمت فرصة وجود البروفسور جورج الحلو في لبنان اليوم، وفرصة تكريمه في احتفال رسمي وثقافي وإعلامي كبير، في <قصر الأونيسكو> بدعوة من ديوان أهل القلم. وأجرت معه.. مع إبن بلدة جزين، الحوار الآتي:
كونك عالماً كبيراً في الفيزياء الفلكية، ومتبوءاً منصباً رفيعاً في وكالة الفضاء الأميركية، هل يمكن القول إنك تمثل لبنان، أو إنّ لبنان يمثلك، بالرغم من افتقاده الأدوار العلمية والإختبارية والتنفيذية في مجالات علم الفضاء؟
- لا شك في أنني عندما خرجت من بلدي، لم أخرج عنه فأنا في كل الأحوال أمثل هذا البلد، الكل يعلمون انني لبناني، وأنني افتخر بهويتي اللبنانية من هذه الناحية أنا أمثله اما من ناحية أن يمثلني هو، فلا شك في أنه عندما يحتضن علم الفلك في المستقبل، ويؤسس منظوماته، بناءً على الجهود التي يبذلها علماء الفلك العاملون اليوم في الجامعات اللبنانية، ويطوّرها بشكل كبير، فعندئذ تكتمل كل مقومات التمثيل على الصعيدين الوطني والعلمي معاً.

من خلال ما حققتموه من مناصب وإنجازات مهمة في وكالة الفضاء الأميركية كيف ترون مستقبل علم الفضاء في ظل انشغالات العالم اليوم بصدام الحضارات والعولمة والانهيار الإقتصادي، وفرض أُحادية السوق العالمية. هل أنتم في فضاء، والشعوب وقادتها في فضاء آخر؟
- دائماً العلوم الأساسية، وبالأخص علم الفضاء تحتاج إلى مبالغ تمويلية هائلة. لكن تأمين الميزانيات التمويلية، هو أمر يتعلق بأوضاع الموازنات الإقتصادية للدول الكبرى. وأكثر ما يعوق الأنشطة التنفيذية لعلوم الفضاء الفلكية، هو التدهور الإقتصادي العالمي وقد بدأنا نشهد بعض معالمه في العام الماضي. لذا نأمل بتحسن الأوضاع الإقتصادية حول العالم، لأن علوم الفضاء، تتكل كثيراً اليوم على المساهمات التي ترد إليها من قبل الدول المهتمة بهذا المجال.

هل تُنتج مهامكم العلمية الفلكية الحديثة، أجوبة مُتسقة مع نظرية اسحق نيوتن، ونظرية البرت اينشتاين المتناقضتين في رصد أبعاد الزمان خارج النظام الشمسي؟
- لليوم، وخاصة في إطار العلوم التي تخوض في اكتشاف أنظمة الكواكب والنجوم، يمكن القول ان نظرية نيوتن لم تتغيّر أبداً. كما ان نظرية أينشتاين لم تتغير أيضاً، قياساً لما نشاهده ولِمَا شاهدناه في هذا النطاق.
وبالرغم من تناقض هاتين النظريتين يأتي وقت نرى فيه أن نظرية نيوتن لا تستطيع أن تعطي الحقائق التي نراها، فنأخذ بنظرية اينشتاين. وفي الوقت عينه، عندما لا نجد جاذبية قوية، ولا نجد سرعات عالية جداً قريبة من سرعة الضوء، نجد أنفسنا أننا لا نحتاج إلى نظرية أينشتاين• ولكن ما نراه اليوم، أن انتشار الكون لا يزال يمضي بسرعة أكثر وهذا الأمر يمكن أن يقودنا إلى طرح سؤال عن النظرية النسبية لأينشتاين. إلاّ أننا لم نصل بعد إلى مرحلة التحقق والتأكد من وجود مشكلة في النظرية الأينشتانية.

كيف ترصدون دور البلاد العربية المتقدمة في علم الفيزياء الفلكية والاهتمام به على الصُعد الأكاديمية، كالمملكة العربية السعودية ومصر وسواهما؟ هل تعتقدون أن ثمة جيلاً عربياً مستقبلياً قد يدلو بدلوه في علم الفضاء، تماثلاً مع الدور الذي أداه علماؤنا العرب القدماء كالبيروني وابن الهيثم وغيرهما؟

- لا مانع من أن يكون لدينا طاقات شبابية عربية قادرة على اجتراح علوم الفضاء وتقديم الجهود المميزة والفاعلة فيه. ولكن هذا الأمر منوط بطموح الشباب أولاً، وبمقومات التعليم والتشجيع ثانياً، من المهم جداً ان يكون للمجتمعات العربية، أو للفئات الطلابية المهتمة بعلوم الفيزياء الفلكية، أن تجد من دولها دعماً علمياً ولوجستياً كاملاً، فتمويل مراكز العلوم والأبحاث في هذا المجال، ليس صعباً على الدول العربية الثرية. المهم أن يكون هناك قناعة على مستوى القيادات بتوظيف الأموال في هذا النطاق، وبدعم العلماء.

هل يحرك علم الفضاء اليوم صراعاً تنافسياً مع الوكالات الفضائية حول العالم أم أنه يجمع بين المنظومات العلمية والاستكشافية كلها، ويجعلها متضافرة، خدمةً للعلم؟

- ثمة تضافر كبير، للحقيقة، بين جميع الوكالات الفضائية في الدول الكبرى. وثمة تضافر بين الباحثين وعلماء الفلك أنفسهم، الذين ينسقون الأمور بين بعضهم البعض، ومن ثم يتوجهون إلى المنظمات الدولية، ويقولون للقيمين على المشاريع أنهم يريدون إنجاز مشروع كبير، يحتاج إلى تضافر أكثر من دولة لتمويله. وهذا ما يحدث اليوم بالفعل. والجدير ذكره في هذا السياق إن هذا العلم اليوم أصبح هوية عالمية. لا يوجد علم أميركي ولا علم روسي. العلم هو نفسه، والتساؤلات الكبيرة هي نفسها. وعندما نضطر إلى بناء مرصد لدراسة مسألة معينة، فليس من الضروري أن نبني مرصداً في أميركا، ومرصداً مثله في روسيا، وآخر في أوروبا. بل نجتمع ونبني ما نريده. وهكذا دواليك.

إذاً، لا يوجد صراع اليوم في علوم الفضاء. فالصراع الذي كان يحدث في مرحلة الحرب الباردة، اختفى. وثمة تعاون كبير ما بين الدول في أمجلة هذه العلوم بالذات ما هي نصيحتكم إلى جيل الشباب اللبناني، وهل من كلمة تخصون بها لبنان؟ 
- نصيحتي إلى جيل الشباب في لبنان، الذين لديهم الإهتمام بدراسة علم الفيزياء وعلم الفلك، أن يخوضوا في الدراسات وان يعملوا ويبذلوا مجهوداً في هذا المضمار. فبالعمل والاجتهاد والدراسة يصلون إلى مبتغاهم، ويحققون طموحاتهم. ويحققون أحلامهم أيضاً في الوصول إلى القمة• لبنان شعبه ذكي. ولا ينقص اللبناني الذكاء، ولا الطموح إلاّ أن العمل والإجتهاد للأسف، هما ما ينقصانه.

آمل أن يهتم لبنان بعلم الفضاء، وأن يعزز أمجلة الأبحاث العلمية ومراكزها، وأن يدعم الباحثين الذين يعملون الآن في لبنان، والذين يتمتعون بمستويات عالمية، فمن غير المستحب أن يُهملوا ويُتركوا دون الإفادة منهم على الصعيد العلمي أو الدراسي أو البنائي، أو على كل الصعيد المؤسس لجيل فضائي مهم.

November 2017
Sun Mon Tue Wed Thu Fri Sat
     1234
567891011
12131415161718
19202122232425
2627282930