قلق في جزين من موقوفي عبرا

السفير
لم يأت قرار نقل موقوفي «عبرا» إلى زنزانة سرايا جزين الحكومية، برداً وسلاماً على أهالي جزين وفاعلياتها، لا سيما السياسية، إذ أثار قلقاً بالغاً في صفوفهم وتخوفوا من أن تتحول مدينتهم مسرحاً لانتفاضات هؤلاء الموقوفين ولتحركات من عائلاتهم وذويهم، فضلاً عن أن السجن، غير مجهز أو مؤهل لهذا النوع من الموقوفين.
ينظر أهالي جزين نحو الموقوفين «الجدد» بعين «الريبة»، ويجمع أكثرهم على أن «من حارب الجيش اللبناني وأوقع عشرين شهيداً في صفوفه، ليس موقوفاً عادياً تم توقيفه بإشكال فردي»، يقول صاحب متنزه في المدينة، ويردف: «إن هؤلاء حاربوا الجيش وأرعبوا صيدا وعبرا على مدى سنتين، فكيف يأتون بهم إلينا ولا يريدون منا أي ردة فعل؟».
«ربما هم مسالمون، لكنهم في النهاية يتبعون لجماعة حاربت الجيش وأسقطت عشرين شهيداً في صفوفه، وهذا يفرض احتمال أن تكون هذه الجماعة تشكل خطراً»، يقول رئيس اتحاد بلديات جزين ورئيس بلدية المدينة خليل حرفوش؛ ويضيف: «لقد أتوا بهم إلى سجن غير مهيأ لا لوجستياً ولا صحياً ولا أمنياً. إن جدار هذا السجن لا يتجاوز 15 سنتيمتراً، ما ولّد لدينا علامات استفهام. كان يجب تحضير السجن بمختلف جوانبه، الأمنية واللوجستية والصحية، ثم يحضرون المساجين إليه، في حال عدم وجود أي حل بديل، وليس العكس، ما قد ينتج عن هذا الأمر مشاكل، منها النفسية على أهالي جزين، ثم الخطر على السراي الحكومية في حال قيام انتفاضة ما، على نحو ما يجري في سجن روميه».
يعتبر حرفوش أن تحرك فاعليات مدينة جزين وأهلها «ليس طائفياً أو سياسياً كما يوحي البعض، أبداً، إنه تحرك هدفه الحرص على المصلحة العامة، والسلامة العامة في مدينة جزين ومنطقتها. فقط لو تحرك ذوو الموقوفين على نحو ما يحصل في سجن روميه، قد ينتج عن تحركهم مشاكل جمة، ونحن نحرص هنا أن نكون شعباً مسالماً وتبقى علاقاتنا جيدة، خصوصاً مع أهالي صيدا الذين نحن وهم أبناء منطقة واحدة ونتكامل معهم في كل شيء، اقتصادياً وسياحياً وحتى خدماتياً، ولا نريد لأي تصرف غير مدروس أن يعكر العلاقة بيننا وبينهم».
أرسلت قيادة قوى الأمن الداخلي مؤخراً، ضباطاً اجتمعوا مع رئيس البلدية مرتين، ثم عززت سجن السرايا بعشرة عناصر جدد. وتقوم حالياً بتدعيم جدران السجن الذي كان يضم ثلاثين موقوفاً عادياً، بعدما قاموا بنقلهم إلى نظارات أخرى وأحضروا إليه عشرين موقوفاً في أحداث عبرا.
«أي خلل يمكن أن يحدث جراء هذا الموضوع لن نسكت عنه. قد نتظاهر أو نعتصم أو نفعّل القصة، من خلال مؤتمرات صحافية وغيرها، حتى تجد السلطات المعنية لها حلاً جذرياً». يقول حرفوش، ويؤكد ان «السلطات الرسمية، ولو متأخرة، تتعاطى معنا بشكل لائق وتنسق معنا، لكننا سنراقب الإجراءات، فإذا وجدنا أي خلل لن نسكت، وإن وجدنا أن الأمور تسير بشكل طبيعي سنقدم ما يحتاجونه من خدمات، وقد عرضنا عليهم ذلك، حتى لو استدعت الأمور أن نقوم بتشييد بعض الغرف، إذ إن غرف السجن لا تصلح لأن تكون سجناً".
ويتمنى حرفوش على قوى الأمن الداخلي أن تكون زيارات المساجين مدروسة، «وليس تجمعات وباصات قد تؤدي إلى مشاكل مع السكان المحليين، لأن الشيخ أحمد الأسير عندما أقفل طريق عبرا وبدأ تحركاته، وقع الضرر على مدينة جزين أكثر من غيرها، وضرب الموسم السياحي لمدة سنتين. كما أن أهالي جزين خافوا من العودة إليها في موسم الصيف. نحن منتخبون من قبل الناس هنا، ولدينا مسؤوليات تجاههم، فإذا كان هذا الأمر يرعبهم، نحن لا نرضى لهم بذلك. ونتمنى ألا يحصل شيء".
«القوات اللبنانية في جزين حاولت التخفيف من حدة الأمر، وطلبت في بيان لها من «القوى الامنية واصحاب الاختصاص الرسميين في موضوع السجون، تبيان ما اذا كان سجن جزين مؤهلاً لاستقبال الموقوفين المذكورين، خصوصاً من الجهة الانسانية والامنية، واتخاذ الاجراء المناسب بنتيجة هذا التقرير، مع ابداء رغبتنا بنقلهم الى سجن آخر يكون اكثر جهوزية لاستقبالهم».
ودعت «القوات» عضو «تكتل التغيير والاصلاح» نائب جزين زياد أسود إلى «التعاطي مع الامور المستجدة في المنطقة بعيداً عن المبارزات الاعلامية البروباغندية التي لا تأتي بأي حلّ، انما من شأنها ان تستجر المشاكل وردات الفعل المعاكسة على المنطقة وابنائها». وأكد البيان «ان الحلول لا تكون بقطع الطرقات وما ينتج منه، فكان الحري بالنائب اسود، ان يطلب من وزيري العدل والدفاع وهما في تكتله، ومن وزير الداخلية المقرب من تكتله، وهم سلطة الوصاية على القضاء والسجون كل بحسب سلطته، ان يعملوا على اتخاذ القرار بنقل الموقوفين بحسب الاصول القانونية الى اي سجن آخر غير سجن جزين، ومن دون كل هذه الضجة والمهزلة الاعلامية التي قام بها".
وأهاب البيان «بجميع الاطراف والاطياف والقوى السياسية والاجتماعية في المنطقة والجوار، بضرورة الابتعاد عن منطق قطع الطرقات والتهديد والتهديد المقابل واثارة النعرات والغرائز السياسية والطائفية".
من جهته النائب أسود قال لـ«السفير»: «أنا أفهم ما يحصل في روميه وادعاء الدولة اللبنانية أنها عاجزة عن مسك الأمور وتطنيشها، لكن، ليبرر لي أحد فيها أن موقوفين لم يمض عليهم ثلاثة أيام في جزين باتوا يعاملون بالمثل تماماً مثلما يحصل في روميه. لمذا يدخلون ويخرجون ساعة يشاؤون؟ لماذ تطلع سيارات من صيدا إلى جزين الساعة 2:30 فجراً وبالخفية ولا أدري بماذا تدخل وبماذا تخرج؟ ولماذا في سجن غير مؤهل، يخرجون مساجينه على عجل، ويوزعون ويأتون بغيرهم، وما العبرة بذلك؟ ولماذا يهرولون الآن لتركيب الحديد ولنشر الكاميرات وبناء الجدران؟ لماذا تعطيل سرايا تضم كل مؤسسات الدولة ومحكمة وغيرها، من أجل سجن غير مؤهل وغير منعزل وغير قادرين على ضبطه؟ ولماذ يحضرون لهم ضابطاً خاصاً بهم ويقيم لهم استقبالات ويمشّي لهم ما يريدون ويدخل لهم ما يشاؤون؟ والسؤال لماذا بجزين؟".
ويضيف: «نحن مع الجيش، فلماذ أتوا بهم إلينا؟ نحن لم ننزل إلى صيدا ولم نتحرش بخصوصية صيدا، ولم نطلب من أهل صيدا شيئاً أو نفرض عليهم شيئاً، فلماذا تريدون فرض ذلك علينا؟ في جزين تسعة دركيين ويريدون زيادة عديدهم، وتجهيزهم بآليات، وهم يدركون سلفاً أن لا تجهيزات أو عديدا. معناه أنهم يقومون بذلك من أجل تدليلهم. نحن من سنتين نطلب من قائد الدرك زيادة عديد الدرك في جزين ويرد بعدم وجود درك، هلق صار عندو؟".
وينقل أسود عن الأهالي رفضهم ذلك و«نحن أعطينا مهلة لمدة أسبوع وإلا فسوف نواجه. هؤلاء المساجين ممكن أن يخرجوا من السجن في أي وقت. السجن هو من حجر خفان ولا اسمنت مسلحاً ولا جدران عالية، ومع ذلك أتوا بهم إلى جزين ليريحوهم، أقاموا لهم فندقاً ونقول لهم: نحن ليس لدينا أوتيل في جزين، الأوتيل هناك في روميه، وخلّي البهدلة تكون بروميه. لماذا تريد الدولة توزيع بهدلتها على كل السجون؟
وعن موقف «القوات اللبنانية» قال: «القوات دائماً بعكس السير، وأنا أفهم أن تدافع القوات عن الأسير فهو حليفهم، وهم قد سبق لهم وقتلوا عناصر الجيش وأعدموا الضباط برؤوسهم، إنها مدرسة. وبهية الحريري تدير هذا الموضوع بنفسها وهي بشّرت فيه قبل ثلاثة أيام، وهي تتابعه وتسوق له وتستفيد منه، وأذونات المشاهدة للعائلات تصدر من مكتبها، وإذا كلامي غير صحيح فلتخرج وتقول لي إنه غير صحيح".

September 2017
Sun Mon Tue Wed Thu Fri Sat
         12
3456789
10111213141516
17181920212223
24252627282930