أضرار بيئيّة جسيمة بالمجيدل

النهار – رلى خالد

تعتبر المشاريع التي تنفذها الدولة لربط القرى والمدن بشبكات لأقنية الصرف الصحي ومحطات التكرير، من المشاريع الضرورية والملحّة للمحافظة على بيئة نظيفة خالية من الأمراض والأوبئة، وعلى الثروة المائية التي يتميّز بها لبنان. لكن استغلال الأموال المرصودة لهذه المشاريع في التزامات مشبوهة وعشوائية لتحقيق أرباح مادية على حساب مواصفات المشروع، ليس مقبولاً أبداً.

 

تعاني بلدة المجيدل في قضاء جزين منذ عام 2010، مشكلة تدفق مياه المجارير في نهر الشمّاس الذي يمرّ بمحاذاة البلدة، ويروي على ضفتيه بطول 5 كيلومترات أراض زراعية تنتج الحمضيات على أنواعها، ولا سيما الأكيدنيا، وهي من الزراعات الموسمية المربحة التي يعتمد عليها أهالي المجيدل لتوفير مدخولهم السنوي، فتسهم بشكل أساسي في تثبيتهم بأرضهم وعدم نزوحهم الى المدن بحثاً عن لقمة العيش.

معاناة بلا حل

برزت مشكلة المجارير إثر التزام أحد المتعهدين مشروع من مجلس الإنماء والاعمار، لتنفيذ شبكة للصرف الصحي تربط بلدات وادي الليمون والحسّانية والمحاربية والمجيدل وحيتولي وبرتا وريمات وصيدون في قضاء جزين، فضلاً عن بلدتي كفرملكي وكفرحتى في اقليم التفاح والتي تصلها بمحطة التكرير في سينيق.

بدأ تنفيذ المشروع بين عامي 2007 و 2008 وخصص مجرى ساقية نبع أبو جامع ومجرى نهر الشمّاس لمدّ هذه الشبكة. لكن المشروع الذي كان من المفترض أن يحلّ مشكلة الصرف الصحي، ويرفع ضررها عن هذه البلدات، تحوّل نقمة على أهالي بلدة المجيدل، إذ حوّل مجرى نهر الشمّاس الذي يمرّ وسط أراضيها الزراعية مستنقعاً للمياه الآسنة تنبعث منه الروائح الكريهة والحشرات والأوبئة التي طاولت البساتين ولوّثت ينابيع البلدة وكلّ مصادر المياه التي كانت ترويها

ويكشف رئيس بلدية المجيدل سيمون مندلق، "أن مشروع الصرف الصحي الذي نفذته شركة "المقاولون العرب" بواسطة المتعهد حنا الخوري، في مجرى ساقية أبو جامع ونهر الشمّاس، بعد حصول الشركة على الالتزام من مجلس الانماء والاعمار، جاء سيئاً جداً ومخالفاً لدفتر الشروط، اذ مُدّت الشبكة في وسط الساقية والنهر عشوائياً وبشكل غير مدروس، علماً أن الشروط تفرض مدّ الشبكة على جانب النهر والساقية وبناء خرسانة أو حائط يحمي الشبكة من فيضان المياه شتاء".

ويشير مندلق الى أنه "منذ العام 2010 ولغاية اليوم، تجتاح مياه الأمطار المحمّلة بالأتربة والصخور هذه الشبكة. وقد عمدت الى تكسير الريغارات وخلع أغطيتها محدثة أضراراً في الشبكة أسهمت في دخول مياه الأمطار الى الشبكة وتخريبها. ومع انحسار مستوى المياه في النهر في الربيع والصيف، تبرز مستنقعات المجارير داخل النهر ناشرة الروائح الكريهة والحشرات، علماً أن أهالي البلدة يعتمدون على المياه المتبقية في الساقية والنهر صيفاً لريّ موسم الأكيدنيا والحمضيات المنتشرة على ضفتيهما".

ويكشف "أن مياه نبع أبو جامع كانت منذ 40 عاماً من المصادر الأولى لمياه الشفة في المنطقة، وقد أصبحت ملوّثة اليوم بفعل المجارير، من دون أن نغفل التلوّث الذي لحق أيضاً بعين قنين في البلدة التي تعود تسميتها الى نقاء مياهها لدرجة تشبيهها بنقاء عيون النسر. أما نهر الشمّاس الذي كان يسبح فيه الأهالي وينظمون النزهات على ضفتيه، فضلاً عن اعتماده كمصدر أساسي لريّ المزروعات، تحوّل حالياً مستنقعاً للمجارير والحشرات ومصدراً للروائح الكريهة والأوبئة التي بدأت تفتك ببساتين الحمضيات مصدر الدخل الوحيد للأهالي".

 

توصية برفع الضرر

لم تفضِ مراجعات بلدية المجيدل المتواصلة مع الوزارات المعنية، منذ العام 2012 ولغاية اليوم، للتوصل الى حلّ لهذه الكارثة البيئية، علماً أن وزارة البيئة التي كشفت على الوضع أوصت برفع الضرر فوراً، مطالبة من الشركة المتعهدة بإعادة صيانة الشبكة ورفع الردميات من مجرى النهر لإعادة الحياة اليه وتسهيل جريانه. كذلك قامت وزارة الطاقة والمياه برفع شكوى البلدية الى مجلس الانماء والاعمار وتضمينها كتاباً من وزير الطاقة يبدي فيه ملاحظات أساسية على طريقة تنفيذ المشروع المخالفة لكل المواصفات والتعليمات التي حدّدتها الوزارة حيال مدّ الشبكة على حدود المجرى وليس في وسطه وبناء خرسانة لحمايته، طالباً "بوضع اقتراحات لحلّ المشكلة وايداعه نسخة عن الدراسة الأساسية والأقتراحات الجديدة ليبنى على الشيء مقتضاه".

فهل من سيتحرك أحد ويرغم منفذي المشروع على اصلاح الضرر الذي ألحقوه ببلدة المجيدل وأهلها؟ أم سيترك هؤلاء لمصيرهم فيخسرون مصدر رزقهم الوحيد وصحتهم ويهجرون أرضهم على غرار معظم أهالي القرى النائية التي تفتقد رعاية الدولة ومشاريعها الانمائية؟

September 2017
Sun Mon Tue Wed Thu Fri Sat
         12
3456789
10111213141516
17181920212223
24252627282930