مشروع سكني نموذجي للمكنونية

النهار – رلى خالد

بعد عشر سنوات من المعاناة مع إدارات الدولة ومؤسساتها، أبصر المشروع السكني النموذجي لبلديّة المكنونية النور. فمنذ انطلاقه العام 2002، وكونه الأول من نوعه، واجه العديد من العراقيل، وفق رئيس البلديّة العميد الركن المتقاعد فؤاد عون، الذي يوضح "أن رفض المشروع ومحاولة عرقلته، لم يكونا نابعين من معارضة الدولة بناء المشاريع السكنية الشعبية، بل تخوّفاً من تحمّل المسؤولية بالموافقة عليه، أو ارتياباً من كونه مشروعاً يهدف الى اهدار الأموال العامة أو تبديدها وسرقتها". لكن إصرار رئيس البلديّة على تنفيذ هذا المشروع ضمن الأطر القانونية وبشفافية تامة، جعل حلم أبناء البلدة واقعاً ملموساً، وها هو المبنى الأول في المشروع يُسلّم لأصحابه في 20 تموز 2013.
ما هي مميزات هذا المشروع؟ وما هي أهدافه؟
بلدة المكنونية، أو ضيعة الورود، كما يحلو لأهلها تسميّتها، تُعتبر من البلدات الصغيرة في قضاء جزين، التي يبلغ عدد سكانها المسجلّين في سجلات القيد 1600 شخص، معظمهم يقيمون خارجها، أوفي دول الاغتراب وقد غادروها بسبب الحروب والاحتلالات التي تعاقبت على المنطقة.
تضمّ البلدة حالياً 63 منزلاً فقط، تُعتبر غير كافية لعودة عائلات البلدة وشبابها، "لأن من ليس له مسكن في بلدته يبقى غريباً عنها، مهما كانت رغبته قوية بالانتماء اليها"، كما ان صِغَر مساحة المكنونية عقارياً، وتوزيع الملكيات الخاصة الى مالكين عدّة بسبب انتقال الارث من الأب الى أولاد عدّة، وضعا الأهالي أمام صعوبة توفير الأرض لبناء مساكن جديدة. إلا أن بلديّة المكنونية بادرت لحلّ هذه المشكلة، خاصة أنها تملك نحو 700 ألف متر مربع من أصل مليون و800 ألف تشكّل مساحة البلدة.

المستفيدون: ابناء البلدة
يتألف المشروع السكني الذي تنفذه بلديّة المكنونية على عقار خاص بمساحة 25 الف متر مربع، وسط منطقة حرجية مميزة، من 15 بناءً موحّد الشكل، تفصل بينها حدائق وطرق محدّدة بأرصفة ومزينّة بأشجار الصنوبر.
يضمّ كلّ مبنى طبقتين مقسّمتين الى أربع شقق، إضافة الى طبقة سفلية تستخدم كمواقف للسيارات ومستودعات صغيرة خاصة بكل شقة.  وتراوح مساحات الشقق ما بين 100 و 150 متراً مربعاً، أما كلفتها الماديّة فتراوح ما بين 50 و60 ألف دولار تبعاً للمساحة والزوائد التي يفرضها الشاري. أما مواصفات البناء فمميزة، لجهة اعتماد الجدران والنوافذ المزدوجة والعازلة للصوت والحرارة، الى اعتماد التلبيس الخارجي وتزيين الأسطح بالقرميد، وغيرها من إمدادات التدفئة والطاقة الشمسية والمواد المتنوعة المستعملة في البناء.
يفيد من المشروع أهالي المكنونية فقط، وتحديداً البالغون منهم، الذين لا يزال قيدهم وارداً في سجلات نفوس البلدة، إضافة الى السيدات المتأهلات الى خارج البلدة شرط أن تكون ملكيّة المسكن بأسمائهن. وتشترط البلديّة في العقد الموقع مع الشاري أن يتعهّد الأخير بعدم بيع أو تأجير مسكنه لغير أهالي البلدة، إلاّ بعد موافقة المجلس البلدي بإجماع أعضائه، على أن يُسجّل هذا التعهد على الصحيفة العينية للعقار في امانة السجل العقاري.
يتكفّل في المقابل المجلس البلدي بعملية البناء كاملة، وببيع الوحدات السكنية للراغبين بسعر الكلفة وتقسّط الدفعات على أربع مراحل.
واللافت في هذا المشروع أن المواد المستعملة كلّها من النوعية اللبنانية المميزة، أما ورش البناء فهي للبنانيين من منطقة جزين.


امكانات محدودة... وانجاز
في هذا الاطار، يشكر عون، كلّ من ساهم في تحقيق هذا المشروع الحلم لأبناء البلدة، بامتلاك منزلهم الخاص فيها، وتحديداً رجل الأعمال أمل أبو زيد الذي تبرّع بمبلغ 48 ألف دولار لتعبيد الطرق داخل المشروع، بعدما رفضت وزارة الأشغال العامة تقديم المساعدة كون الطرق الداخلية ليست من اختصاصها. وتوجه ايضاً بالشكر الى مغتربَين من أبناء البلدة تبرعا بمبلغ 50 مليون ليرة لمدّ شبكة الكهرباء، بعدما رفضت مؤسسة كهرباء لبنان مدّها، ويعتبر هذان الشرطان أساسيين لاستكمال فرز قطعة الأرض تمهيداً لمباشرة البناء.  وكانت البلدية أنجزت إمدادات الصرف الصحي ووصلها بمحطة التكرير، فضلاً عن البنى التحتية من المياه والأقنية وغيرها من متطلبات الفرز، وعلى نفقتها الخاصة رغم إمكاناتها المحدودة.
حالياً تستكمل البلديّة، انجاز 6 مباني وقعت عقود شرائها، وانطلق العمل فيها في 20 أيلول 2012، تاريخ وضع الحجر الأساس للمشروع من رئيس "تكتل التغيير والإصلاح" النائب ميشال عون، على أن يُسلّم المبنى الأول لأصحابه في تموز المقبل، أي بعد عشرة أشهر من بدء العمل.  ويتوقع رئيس البلدية أن ينتهي العمل بالمشروع السكني، والمتضمن عددا من الخدمات الرياضية والترفيهية لساكنيه، بعد نحو ثلاث سنوات، إذا ما توافر شراة لباقي الوحدات خلال هذا العام، واعداً بسلسلة مشاريع مستقبلية رائدة للبلدة.
يذكر ن بلديّة المكنونية، بإمكاناتها المتواضعة، استطاعت منذ تسلّم العميد المتقاعد فؤاد عون رئاستها، تحقيق العديد من الانجازات أبرزها: تأمين مياه شفة وريّ مستقلة للبلدة، والمحافظة على أحراجها الصنوبرية وغاباتها المنتشرة على مساحة مليون متر مربع، وتحريج 200 الف متر مربع بخمسة آلاف شجرة صنوبر مثمرة، استحقت أن تنال بسببها أول شهادة تحريج في لبنان، ولم تتوانَ عن الدخول في مشروع سكني يشجع أبناء البلدة على العودة اليها. فهل تكون هذه البلدة الصغيرة بمساحتها وامكاناتها، والكبيرة بطموح أهلها ومسؤوليها، خير مثال يحتذى به في باقي قرى القضاء وبلداته؟

September 2017
Sun Mon Tue Wed Thu Fri Sat
         12
3456789
10111213141516
17181920212223
24252627282930